أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

170

شرح مقامات الحريري

فطوبى لعبد آثر اللّه ربه * وجاد بدنياه لما يتوقّع وهذا مثل قول أعرابيّ وقد قيل له : كيف أنت في دينك ؟ فقال : أخرقه بالمعاصي ، ولا أرقّعه بالاستغفار . وللأعمى التطيليّ : [ البسيط ] تنافس الناس في الدّنيا وقد علموا * أن سوف تقتلهم لذاتهم بددا قل للمحدّث عن لقمان أو لبد * لم يترك الدهر لقمانا ولا لبدا وللذي همّه البنيان يرفعه * إن الردى لم يغادر في الثّرى أحدا ما لابن آدم لا تفنى مطالبه * يرجو غدا وعسى ألّا يعيش غدا تأمل هذه المقاطع فإنها تضمنت حكما وآدابا وكل قطعة منها لها تعلّق بشعر الحريري إما باللّفظ أو بالمعنى . * * * فقال الوالي : ثمّ ما ذا ، صنع هذا ؟ فقال : أقدم للؤمة في الجزاء ، على أبياتي السّداسيّة الأجزاء ، فحذف منها جزءين ، ونقص من أوزانها وزنين ؛ حتّى صار الرّزء فيها رزءين . فقال له : بيّن ما أخذ ، ومن أين فلذ ؟ فقال : أرعني سمعك ، وأخل للتّفهم عنّي ذرعك ؛ حتّى تتبيّن كيف أصلت عليّ ، وتقدّر قدر اجترامه إليّ ، ثم أنشد ، وأنفاسه تتصعّد : [ مجزوء الكامل ] يا خاطب الدنيا الدنيّ * ة إنّها شرك الرّدى دار متى ما أضحكت * في يومها أبكت غدا وإذا أطلّ سحابها * لم ينتفع منه صدى غاراتها ما تنقضي * وأسيرها لا يفتدى كم مزده بغرورها * حتّى بدا متمرّدا قلبت له ظهر المجنّ * وأولغت فيه المدى فاربأ بعمرك أن يمرّ * مضيّعا فيها سدى واقطع علائق حبّها * وطلابها تلق الهدى وأرقب إذا ما سالمت * من كيدها حرب العدا واعلم بأنّ خطوبها * تفجا ولو طال المدى